ابن الأثير

231

الكامل في التاريخ

ذكر ملك خوارزم شاه ترمذ وتسليمها إلى الخطا لمّا أخذ خوارزم شاه مدينة بلخ سار عنها إلى مدينة ترمذ مجدّا ، وبها ولد عماد الدين كان صاحب بلخ ، فأرسل إليه محمّد بن علي بن بشير يقول له : إنّ أباك قد صار من أخصّ أصحابي وأكابر أمراء دولتي ، وقد سلّم إليّ بلخ ، وإنّما ظهر لي منه ما أنكرته ، فسيّرته إلى خوارزم مكرّما محترما ، وأمّا أنت فتكون عندي أخا . ووعده ، وأقطعه الكثير ، فخدعه محمّد بن عليّ ، فرأى صاحبها أنّ خوارزم شاه قد حصره من جانب والخطا قد حصروه من جانب آخر ، وأصحابه قد أسرهم الدز بغزنة ، فضعفت نفسه ، وأرسل من يستحلف له خوارزم شاه ، فحلف له ، وتسلّم منه ترمذ وسلّمها إلى الخطا ، فلقد اكتسب بها خوارزم شاه سبّة عظيمة ، وذكرا قبيحا « 1 » في عاجل الأمر ، ثمّ ظهر للناس ، بعد ذلك ، أنّه إنّما سلّمها إليهم ليتمكّن بذلك من ملك خراسان ، ثمّ يعود إليهم فيأخذها وغيرها منهم ، لأنّه لمّا ملك خراسان وقصد بلاد الخطا وأخذها وأفناهم علم الناس أنّه فعل ذلك خديعة ومكرا ، غفر اللَّه له . ذكر عود أولاد صاحب باميان إلى غزنة قد ذكرنا قبل وصول الدز التركيّ إلى غزنة ، وإخراجه علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين سام ، صاحب باميان ، منها ، بعد أن ملكها ، وأقام هو في غزنة من عاشر رمضان سنة اثنتين وستّمائة إلى خامس ذي القعدة من

--> ( 1 ) . قبيحا وعقابا عظيما . A